السيد علي الحسيني الميلاني
16
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
فهو لا يقول « كذب » فضلاً عن أن يدّعي الإجماع ، وإنما يقول : « غلط » ودليله هو « الصّلاة » ، ثم على فرض كونه في الجيش يجيب عن الإشكال بوجه سيأتي الكلام عليه . ومنهم : من يختلف كلامه ، كالذهبي ، فإنه قال في سيره : « استعمله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لغزو الشام ، وفي الجيش عمر والكبار ، فلم يسر حتى توفي رسول اللّه » ( 1 ) . أمّا في تاريخ الإسلام ، فقد نصّ على وجود أبي بكر كما سيأتي . وكابن حجر العسقلاني ، فقد أجمل الكلام في الإصابة إذ قال : « وكان أمّره على جيش عظيم ، فمات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن يتوجّه » ( 2 ) . أمّا في تهذيب التهذيب ، فقد نصّ على وجود أبي بكر كما سيأتي . ومنهم : من ترجم لأسامة ولم يتعرّض لقضية بعثه أصلاً ، كابن عبد البر ! ( 3 ) ومنهم : من يتعرّض للبعث لا بصورة مستقلّة ، بل في سياق روايات ، كأبي الربيع الكلاعي الأندلسي حيث يقول : « وعن عروة بن الزبير وغيره من العلماء : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم استبطأ الناس في بعث أسامة بن زيد وهو في وجعه ، فخرج عاصباً رأسه حتى جلس على المنبر ، وقد كان الناس قالوا في إمرة أسامة أمّر غلاماً حدثاً على جلّة المهاجرين والأنصار . فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو له أهل ثم قال : أيها الناس ، أنفذوا بعث أسامة ، فلعمري لئن قلتم في إمارته ، لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله ، وإنه لخليق للإمارة ، وأن كان أبوه لخليق بها . ثم نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وانكمش الناس في جهازهم . واستعزّ برسول اللّه وجعه ، فخرج أسامة وخرج جيشه معه ، حتى نزلوا الجرف
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 2 / 497 . ( 2 ) الإصابة في معرفة الصحابة 1 / 202 . ( 3 ) الاستيعاب 1 / 75 .